2015-08-16

الخبر اليقين عن المنافقين


استحوذ شأن المنافقين على حصة وافرة من نصوص القرآن، أمعنت في ذمهم ولعنهم والنيل منهم، باعتبارهم أسوأ من الكفار والمشركين.

لكن في المقابل نص يبيح ما يسمى التقاة (التقيَّة): {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ..} آل عمران 28
تفسير الطبري: "إلا أن تكونوا فـي سلطانهم، فتـخافوهم علـى أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة،"
تفسير ابن كثير: "إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره، لا بباطنه ونيته، كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا نبشّ في وجوه أقوام، وقلوبنا تلعنهم."
"التقيَّة إظهار خلاف ما في الباطن" - النهاية لابن الأثير


وهذا ما يمكن تسميته النفاق الشرعي، الذي يجوز فيه حتى السجود لصنم، لو أُكره المسلم عليه.

نشر موقع الألوكة مقالاً بتاريخ 27/4/2015 باسم د. ربيع أحمد يتحدث عن دعوى أن الإسلام يبيح النفاق؛ فيما يلي مقتبسات منه:

وأساس النفاق الذي بني عليه هو الكذب، وأن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه، كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
والتقيَّة اصطلاحًا: الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوه عند الناس، وقيل: التقيَّة الحذر من إظهار ما في النفس من معتقدٍ وغيره للغير، وقيل: التقيَّة أن يقي الإنسان نفسه بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه، ومن هنا يتبين أن التقيَّة معناها إظهار خلاف ما في الباطن، بسبب قهر أو خوف يواجهه الإنسان؛
وفي حُكم المكره من يكون بين قوم لا يَدينون بما يدين، وإذا لم يجارِهم في القول تعمدوا إضراره والإساءة إليه، فيماشيهم بقدر ما يصون به نفسه، ويدفع الأذى عنه؛
فالتقيَّة الجائزة شرعًا: كتمان الإيمان وإظهار خلافه باللسان، لضرورة قائمة واقعة؛ كدفع أذى محقق، أو تكون التقيَّة حيلة لجلب مصلحة للمسلمين في الحرب،
وفي إباحة التقيَّة عند الاضطرار موافقة لحكم العقل؛ فالعقل يقضي بدفع الضرر، والفرار منه، وجلب ما فيه السلامة والنجاة، ودفع أعلى المفسدتين بارتكاب أخفهما.
لا يُعَد منافقًا من تظاهر بشيء لينجو من بطش ظالم، فهذا التظاهر إنما هو حيلة ووسيلة للدفاع عن النفس، والحفاظ عليها، وهذا أمر جائز شرعًا وعقلاً وفطرة، ولا يذم من استعمل هذه الوسيلة للنجاة بنفسه من بطش ظالم، بل يمدح على ذكائه وحسن تصرفه،

وهكذا نجد أن النفاق (وهو أشنع من الكفر في نظر الإسلام) مباح للمسلم تجاه الآخرين.

ما الفرق بين المسلم وغير المسلم، إن اضطر المرء إلى إخفاء معتقداته تحرّزًا من البطش أو الاضطهاد؟ كل منهما يعتقد أنه على حق؛ لكنه يتجنب مواجهة خصومه المستبدين، فينافقهم، ويتّقي منهم تقاة. في الإسلام، كل من يلجأ إلى النفاق، حتى لمجرد خوفه على نفسه بدون أن يسبب ضررًا، يُعتبر منافقًا؛ إذ أن الإسلام لا يميز بين هذا والمنافق التقليدي. كذلك المسلم مع التقيّة، هو منافق بالنسبة للآخرين. ألا يعتبر التمييز بين هذين المنافقين من سياسة الكيل بمكيالين؟

قيل "لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ * عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ". وقيل "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك".

ربما كان بين المسلمين من يخالفهم المعتقد، ولجأ إلى النفاق ليسلم من أذى الإرهابيين وأشباههم، لكنه يريد الخير لهم وللعالم؛ فهل منهم من يمكنه أن يتصور نفسه مكان ذلك الشخص إن وُجد، فيرى في نفاقه شرعية، ويعتبره من التقيَّة؟ وهل منهم من سيدافع عنه لو أراد أحد أن يبطش به؟ واقع الحال ينفي هذا، ويبدي سيطرة التعصب الديني وعدم التسامح، رغم أن في العالم متسع للجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق